ابن الجوزي
7
كشف المشكل من حديث الصحيحين
قال ثعلب ( 1 ) : وسمي شعبان لأنهم كانوا يتفرقون فيه ويتشعبون ( 2 ) . قوله : وأعراضكم أي نفوسكم ، قال ابن قتيبة : عرض الرجل نفسه ، ومن شتم عرض رجل فإنما ذكره في نفسه بالسوء ، ومنه قول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في أهل الجنة : « لا يبولون ولا يتغوطون ، وإنما هو عرق يجري من أعراضهم مثل المسك » ( 3 ) وقال أبو بكر بن الأنباري : قال أبو العباس العرض موضع المدح والذم من الإنسان ( 4 ) ، ذهب به أبو العباس إلا أن القائل إذا ذكر عرض فلان فمعناه أموره التي يرتفع أو يسقط بذكرها ، ومن جهتها يحمد أو يذم ، فيجوز أن تكون أموراً يذكر بها دون أسلافه ، ويجوز أن يذكر أسلافه ليلحقه النقص بعيبهم ، لا يعلم بين أهل اللغة خلافه إلا ما قاله ابن قتيبة ، فإنه أنكر أن يكون العرض الأسلاف ، وزعم أن عرض الرجل نفسه ، واحتج بقوله عليه السلام : « وإنما هو عرق يجري من أعراضهم » قال : معناه من أبدانهم ، واحتج بقول أبي الدرداء : أقرض من عرضك ليوم فقرك . قال معناه : من نفسك بأن لا تذكر من ذكرك . واحتج بحديث أبي ضمضم : اللهم إني قد تصدقت بعرضي ، قال : معناه : بنفسي وأحللت من اغتابني . قال : فلو كان العرض الأسلاف ما جاز له أن يحل من سب الموتى ، لأن ذلك إليهم لا إليه . ومما يدل على ذلك قول حسان :
--> ( 1 ) ( قال ثعلب ) في ر فقط . ( 2 ) ينظر كتاب « الأيام والليالي والشهور » للفراء . ( 41 - 46 ) ، و « الزاهر » ( 2 / 368 ) . ( 3 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 154 ) ، و « النهاية » ( 3 / 209 ) . ( 4 ) في « المجالس » لثعلب ( 519 ) : والعرض : عرض الإنسان ، ما ذم منه أو مدح .